مجموعة مؤلفين

80

كتاب الأطباء القوصونيون

تمثل هذه المخطوطة حالة فريدة في مجال التأليف الطبي العربي ، فقد اختار لها مؤلفها موضوعا مهما لم تفرد له أية رسائل أو كتابات من قبل طيلة تاريخ العلم العربي . ومن هنا كان اختيارنا لهذا النص ، لتقديمه محققا . . لأول مرة . أما موضوع الرسالة فهو ( البادزهر ) وهو أحد الفروع المهمة من المباحث الترياقية عند الأطباء العرب ومن سبقهم من أطباء اليونان . . فالأدوية في جملتها تنقسم في النصوص الطبية القديمة إلى : أدوية مفردة ، وأدوية مركبة ( اقرباذين ) . . أما أدوية السموم ، فتعرف باسم : الترياق . ويعدّ مبحث السموم والترياق من المباحث المهمة في تاريخ الطب الإنساني . . وقد ابتدأ تناول العلماء العرب هذا المبحث من خلال كتابين رئيسيين ، الأول هندي والآخر يوناني . . فكان كتاب شاناق الهندي في السموم وهو الكتاب الذي ترجم منذ وقت مبكر إلى العربية ، وحظى بعناية كبيرة من الأطباء العرب المسلمين ، وظلت نسخه الخطية تتوالى جيلا بعد جيل . . ( لا يزال الكثير منها محفوظا في المكتبات الخطية بالعالم ) . أما النص اليوناني ، فهو كتاب « التراييق » لجالينوس وقد ترجم هو الآخر في وقت مبكر ، وأصلحه وشرحه « يحيى النحوي » وقد نال هذا الكتاب أيضا ، الكثير من عناية الأطباء العرب . ( وتوجد منه عدة نسخ خطية بدار الكتب المصرية والمكتبة المركزية لجامعة الإسكندرية ) . وتوالت جهود الأطباء العرب في هذا المجال حتى إننا لا نجد كتابا طبيا كبيرا يخلو من الحديث عن السموم والترياق ، ومع ذلك ، فإن الأطباء العرب لم يفردوا مؤلفات مستقلة لهذا المبحث ، حتى جاء « القوصوني » ، فخصص له هذه الرسالة ليتناول فيها ذلك الجانب المهم المتعلق بالبادزهر الحيواني ، والمعدني . والبادزهر ، هو حجر لمقاومة السموم ، وكما أوضح لنا القوصوني في رسالته ، نوعان : حيواني ومعدني . . وقد أضاف القوصوني إلى منافعه الترياقية ، منافع أخرى في حفظ